الفيض الكاشاني
68
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
* بيان « مبتلى بالوضوء والصلاة » أي بالوسواس في نيّتهما أو أفعالهما أو غير ذلك من شرائطهما ، وسبب الوسواس إمّا فساد في العقل أو جهل بالشرع ، لأن امتثال أوامر اللّه تعالى كغيره من الأفعال ، فيما يتعلق بالقصد ، فمن دخل عليه عالم فقام تعظيما له ، فلو قال : انتصب قائما تعظيما لدخول هذا الفاضل لأجل فضله مقبلا عليه بوجهي ، لعدّ سفيها ، لأن هذه المعاني محظورة بالبال إجمالا ، بل هي الباعثة على تلك الحركة ، وذلك كاف في القصد ولا يستدعي فكرا فيها وإحضارا تفصيليا لها ، وفرق بين حضور الشيء في النفس إجمالا وبين إحضاره فيها تفصيلا ، والنية عبارة عن الأول دون الثاني ، ثم الوسواس في غير النيّة أشنع وأقبح . « يقول لك من عمل الشيطان » هذا قول منه باللسان من غير أن يؤمن به قلبه ، إذ لو عرف على وجه البصيرة أنّ الذي يأتيه من عمل الشيطان لكان رجلا عاقلا لا موسوسا ، وإنّما يقوله تقليدا واضطرارا ، حيث لا يجد له مستندا في الشرع ولا في العقل ، نظيره ما حكى اللّه تعالى عن الكفّار بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 1 » . [ المتن ] [ 19 ] 4 . الكافي : عن الرضا عليه السّلام : « لا يعبأ بأهل الدين ممّن لا عقل له » قيل : جعلت فداك ، إنّ ممّن يصف هذا الأمر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول ، فقال : « ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه ، إنّ اللّه خلق العقل فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي ما خلقت شيئا أحسن منك ، أو أحبّ إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي » « 2 » . وروي : « ليس أولئك ممّن عاتب اللّه ، إنّما قال اللّه : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 3 » . * بيان « لا يعبأ بأهل الدين » لا يبالي بهم ولا يلتفت إليهم « يصف هذا الأمر » أي يقول بإمامة أئمة الحق « تلك العقول » أي العقول الكاملة « ممّن خاطب اللّه » ممّن كلّفهم بالمعرفة ، إذ ليست لهم قوة عقلية ونور شعشعاني ، يمكنهم بها الارتقاء إلى درجة العرفان
--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 25 والزمر ( 39 ) : 38 . ( 2 ) . الكافي 1 : 27 / 32 . ( 3 ) . الكافي 1 : 11 / 5 . والآية من سورة الحشر ( 59 ) : 2 .